السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

443

مصنفات مير داماد

[ 13 ] تسديد فأنت إذن لست تزاغ عن الحقّ بما يوهمه ظاهر كلام الشيخ [ 197 ب ] : إنّ الحركة اسم لمعنيين : الأوّل ، الأمر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ إلى المنتهى . وذلك ممّا لا حصول له في الأعيان ؛ لأنّ المتحرك ما دام لم يصل إلى المنتهى ، فالحركة لم توجد بتمامها ، وإذا وصل فقد انقطع وبطل . فإذن لا وجود له في الأعيان بل في الذهن . وذلك لأنّ للمتحرّك نسبة إلى المكان الذي تركه وإلى المكان الذي أدركه . فإذا ارتسمت صورة كونه في المكان الأوّل في الخيال ، ثمّ قبل زوالها عن الخيال ارتسمت صورة كونه في المكان الثاني ، فقد اجتمعت الصورتان في الخيال ، فحينئذ [ 198 ظ ] يشعر الذهن بالصورتين معا على أنّهما شيء واحد . الثاني ، هو الأمر الوجوديّ في الخارج ، وهو كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى ، وهو حالة موجودة مستمرّة ما دام الشيء يكون متحركا ، وليس في هذه الحالة تغيّر أصلا . نعم قد يتغيّر حدود المسافة بالفرض ؛ لكن ليس كون المتحرك متحركا ، لأنّه في حدّ معين من الوسط ، وإلّا لم يكن متحركا عند خروجه منه ، بل لأنّه متوسّط على الصفة المذكورة ، وتلك الحالة ثابتة في جميع حدود ذلك الوسط ، وهذه الصورة توجد في المتحرك في آن ، لأنّه يصحّ [ 198 ب ] أن يقال له ، في كلّ آن يفرض ، : إنّه في حدّ متوسّط لا يكون قبله ولا بعده فيه . والذي يقال ، من أنّ كلّ حركة ففي الزمان ؛ فإمّا أن يعنى بالحركة الأمر المتصل ، فهو في الزمان ووجوده فيه على سبيل وجود الأمور في الماضي ، لكن تباينها بوجه آخر . فإنّ الأمور الموجودة في الماضي قد كان لها وجود في آن من الماضي ، وكانت حاضرة فيه ، ولا كذلك هذا ؛ وإمّا أن يعنى بها المعنى الثاني ، فيكون كونه في الزمان ، لا على معنى أنّه يلزمه مطابقة الزمان ، بل على معنى أنّه لا يخلو من حصول قطع ذلك القطع [ 199 ظ ] مطابق الزمان ، فلا يخلو من حدوث زمان ، ولأنّه ثابت في كلّ آن من ذلك الزمان فيكون ثابتا في هذا الزمان بواسطة . فقد استبان لديك أنّ ما قصد نفيه أنّما هو وجود الحركة المتصلة في الأعيان على سبيل قرار الذات واجتماع الأجزاء في الآن ، لا الوجود في مجموع زمان الحركة